محمد بيومي مهران

6

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

تعالى : « وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ « 1 » » ، أي بما طلب إليهم حفظه . والسر في هذه التفرقة أن سائر الكتب السماوية جيء بها على التوقيت لا التأييد ، وأن هذا القرآن جيء به مصدقا لما بين يديه من الكتب ، ومهيمنا عليها ، وصدق الله العظيم حيث يقول « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ « 2 » » ومن هنا كان القرآن الكريم جامعا لما في هذه الكتب من الحقائق الثابتة ، زائدا عليها بما شاء الله زيادته ، وكان سادا مسدها ، ولم يكن شيء منها يسد مسده ، فقضى الله أن يبقى حجة إلى قيام الساعة ، وإذا قضى اللّه أمرا يسر له أسبابه ، وهو الحكيم العليم « 3 » . ومع ذلك كله - ويا للعجب - فإن ميدان الدراسة في التاريخ القديم ، قد حرم من هذا المنهل الغزير ، ربما لأن هذا الميدان إنما قد ظلّ إلى عهد قريب يكاد يكون مقصورا على المستشرقين ، وتلاميذهم من العرب غير المسلمين ، وإن هؤلاء وأولئك لم يتطرقوا في دراساتهم إلى الأحداث التاريخية التي جاء ذكرها في القرآن الكريم ، ربما لأن هذه الدراسة بعيدة عن أغراضهم ، أو لأن مجال البحث فيها قد لا يستهويهم لسبب أو لآخر ، أو لأن العرب منهم إنما كانوا يحسون بحرج إن تناولوا أحداث القرآن التاريخية بالبحث والدراسة . وأيا ما كان السبب ، فإن ميدان البحث في التاريخ القديم ، إنما قد

--> ( 1 ) سورة المائدة : آية 44 ( 2 ) سورة المائدة : آية 48 ( 3 ) محمد عبد اللّه دراز : النبأ العظيم ص 13 - 14